ابن رضوان المالقي

221

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

الترك ، وهاله أمرهم . سأل عن محمد بن واسع : ما يصنع ؟ قالوا : هو في أقصى الميمنة جانح « 45 » على سية « 46 » قوسه ، ينضنض بإصبعه نحو السماء فقال قتيبة : تلك الأصبع الفاردة « 47 » أحب إلي من مائة ألف سيف شهير ورمح طرير « 48 » ، فلما فتح اللّه تعالى عليهم قال : ما كنت تصنع ؟ قال : آخذ لك بمجامع « 49 » الطرق « 50 » . وشبه ذلك جرى عند التقاء « 51 » البارسلان ملك الترك مع ملك الروم ، وكان ملك الترك في اثني عشر ألفا من المسلمين ، وكان الروم في أعداد لا تنحصر وقوة لم يسمع « 52 » بها . وكان المسلمون لهم كأكلة جائع . وكان ذلك يوم الجمعة ، ولما استأذن المسلمون ملكهم في الحمل على العدو . قال لهم : أمهلوا ، فهذا يوم الجمعة ، والمسلمون يخطبون ويدعون لنا على المنابر في مشارق « 53 » الأرض ومغاربها ، فإذا زالت الشمس وفاءت الأفياء « 54 » علمنا أن المسلمين قد صلوا ، وصلينا نحن ، عملنا عملنا « 55 » ، فصبروا إلى أن زالت الشمس فصلوا ، ودعوا اللّه تعالى أن ينصر دينه ، وأن يربط على قلوبهم الصبر « 56 » ، وأن يوهن عدوه ، ويلقي في قلوبهم الرعب ، ثم حملوا فكان الفتح المشهور الذي يقصر عنه الوصف ، وشرح ذلك مستوفى في باب سياسة الحروب ، وأمثال ذلك كثير « 57 » . رجع بنا الكلام إلى معنى الباب الذي نحن فيه ، قالوا : ومن مفاخر الملك صلاح الدين ما احتفل في انشائه بمشهد الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وبإزائه

--> ( 45 ) ك : جاثم ( 46 ) سية القوس ما انعطف من طرفيها ، انظر عيون ج 1 ص 123 هامش 1 ( 47 ) ج : الباردة ( 48 ) د ، ك : طويل ( 49 ) د : مجامع ( 50 ) عيون الأخبار ج 1 ص 124 ( 51 ) د : بين البارسلان ( 52 ) ا ، ب ، ج : لا ( 53 ) ا ، ب ، ج ، ق ، ك : مشرق الأرض وغربها ( 54 ) ا ، ب : وجاءت ( 55 ) د : حملنا ( 56 ) د : بالصبر ويوهن عدوهم ( 57 ) عيون الأخبار ج 1 ص 123